أبو علي سينا

60

الشفاء ( المنطق )

وبالجملة يجب أن يفرد التعليم الذي نحن في اعتباره تعليما واحدا وقياسا « 1 » واحدا ، ولا يؤخذ خلطا : فإن الخلط قد يجوز أن يتركب من أصناف شتى ، فيجد فيها ما يكون فهما دفعة ، وما هو غير فهم دفعة ، وهنالك لا يكون انتفاع . فإن عاد وفكر في نفسه فذلك تعلم من نفسه . أو عاد فاستفهم المعلم مرة أخرى ففهم « 2 » ، فالتعلم هو الذي في هذه الكرة . ثم قد علم أن الفكرة أمر كالحركة للنفس ينتقل بها من شيء إلى شيء ، ويتردد طالبه لا واجده « 3 » . فإذا لم يحصل في التعليم والتعلم [ 191 ] هذه الحركة على وجهها لم تكن هناك فكرة . وإذا كان كل تعليم وتعلم للأمور العقلية ، فهو إما على سبيل الفكر أو الحدس أو الفهم ، وليس ذلك في التصديق فقط ، بل وفي التصور . وكل ذلك ذهني . فقولهم " تعليم وتعلم ذهني " أصوب . والشيء الذي « 4 » إذا وقع التصديق به كان تصديقا بالقوة بشيء آخر ، فهو إما ملزومه « 5 » وإما معانده ، أو كلي فوقه ، أو جزئي تحته ، أو جزئي معه . والملزوم إذا علم بالفعل كان ذلك العلم علما بالقوة بلازمه ، وذلك بالقياس الاستثنائي من شرطيات متصلة . والمعاند إذا علم بالفعل كان ذلك العلم علما بالقوة بمعانده : إما برفعه عند وضع ذلك ، أو وضعه عند رفع ذلك . وذلك بالقياس الاستثنائي من شرطيات منفصلة . والكلي إذا علم وجود حكم عليه من إيجاب أو سلب بالفعل « 6 » ، كان ذلك علما بالقوة بالجزئي الذي تحته بطريق القياس . والجزئي إذا علم وجود حكم عليه بالإيجاب أو السلب ، كان ذلك ظنا بالقوة بالكلي الذي فوقه إن كان المعلوم حكما في بعض الجزئيات ، وذلك بالاستقراء الناقص . أو كان علما بالقوة بالكلي الذي فوقه إن كان المعلوم حكما يعم كل جزئي ، وذلك بالاستقراء التام . والجزئي إذا علم وجود حكم عليه ، كان ذلك ظنا بالقوة في جزئي آخر أنه كذلك - إذا كان يشاركه في معنى - وذلك بالتمثيل .

--> ( 1 ) م ، ب وقياسا وقياسا . ( 2 ) س حتى فهم . ( 3 ) س طالبا لا واحدا ، م واحدة ( 4 ) س " الذهني " وهو خطأ . ( 5 ) م ملزومة وإما معاندة . ( 6 ) أي إذا علم ذلك بالفعل .